عبد الوهاب الشعراني
323
لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية
وكذلك الشيخ وكل مريد نسب شيخه في تأديب تلميذه إلى أمر نفساني فقد نقض عهده ووجب تجديد العهد ، فإن لم يرض الشيخ عليه فليظهر له التشويش الكامل ولا يأكل ولا يشرب حتى يرضى عنه الشيخ ، ولا ينبغي له أن يسوق أحدا على الشيخ حتى أنه يأخذ عليه العهد ، فإن ذلك لا يدخل في أفعال أهل الطريق ، إنما السياق في الأمور الدنيوية ، والشيخ إنما يغضب لمصلحة المريد لا لمصلحة نفسه ، فلو أنه رأى كسر نفس المريد بلغت الغاية لدعاه إليه وأظهر له الرضا من غير سياق ، فاعلم ذلك واللّه يتولى هداك . وروى النسائي وغيره مرفوعا : « لحدّ يقام في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا ثلاثين صباحا » . وفي رواية له موقوفا على أبي هريرة : « إقامة حدّ في الأرض خير لأهلها من مطر أربعين ليلة » . وفي رواية لابن ماجة مرفوعا : « حدّ يعمل في الأرض خير لأهل الأرض من أن يمطروا أربعين صباحا » . وفي رواية للطبراني مرفوعا بإسناد حسن : « حدّ يقام في الأرض بحقّه أزكى فيها من مطر أربعين عاما » . وروى ابن ماجة مرفوعا : « أقيموا حدود اللّه في القريب والبعيد ، ولا تأخذكم في اللّه لومة لائم » . وسيأتي في عهود المناهي عدة أحاديث تتعلق بذلك ، واللّه تعالى أعلم . [ ترغيب أهل المعاصي في التوبة : ] ( أخذ علينا العهد العام من رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ) أن نرغب جميع أهل المعاصي في التوبة ونخبرهم بسعة رحمة اللّه لهم إذا تابوا ، وأنه لا يتعاظم عليه تعالى ذنب أن يغفره ما عدا الشرك ، ونلين لهم الكلام ونحسن إليهم كل الإحسان حتى يحكوا ذلك لرفقتهم في المعاصي ، فلعل قلوبهم تلين للتوبة ، وكذلك لا نؤيس أيضا أن نخاطب التائبين بالألفاظ الحسنة المميلة لخاطرهم ، كلفظ السيادة ، ونراهم أطهر منا قلبا لأنهم قريبو عهد بتوبة ، وهي تجبّ ما قبلها من الذنوب بنص الحديث بخلافنا ، فربما كان أحدنا بعيد عهد بالوقوع في معصية أو كثير الطاعات المتوالية فيقول في نفسه بعيد أن اللّه تعالى يعذب مثلي ، وغاب عنه أنه في تلك الحالة من أبعد الأبعدين عن حضرة اللّه عز وجل لعدم انكسار قلبه ، واللّه تعالى يقول : « أنا عند المنكسرة قلوبهم من أجلي » . أي من أجل مخالفتهم لأمري ، ودخول النقص في طاعاتهم فهم لا يرون لهم وجها عندي . وسمعت سيدي عليا الخواص يقول : إنما بدأ الإمام القشيري في رسالته لما ذكر رجال الطريق بابن أدهم والفضيل بن عياض تقوية لقلب المريدين لكون ابن أدهم